محسن عقيل

128

طب الإمام علي ( ع )

الوجوه وأضعفها . وقيل : إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين ، فماؤها مجردا شفاء . وإن كان لغير ذلك ، فمركّب مع غيره . وقال الغافقي : ماء الكماة أصلح الأدوية للعين : إذا عجن به الإثمد ، واكتحل به . ويقوّي أجفانها ، ويزيد الروح الباصرة قوة وحدة ، ويدفع عنها نزول النوازل . بحث ثاني : قال ابن حجر : قال الخطابي : إنما اختصت الكماة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة ، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر ، والعكس بالعكس . قال ابن الجوزي : في المراد بكونها شفاء للعين قولان : أحدهما ماؤها خفيفة إلّا أن أصحاب هذا القول اتّفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين ، لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأين : أحدهما : أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها . حكاه أبو عبيد . قال ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا : أكل الكماة يجلو البصر . وثانيهما : أن يؤخذ فيشق ويوضع على الجمر حتى يغلى ماؤها ، ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر ، فيكتحل بمائها ، لأنّ النار تلطّفه وتذهب فضلاته الرديئة وتبقي النافع منه ، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فلا ينجح . وقد حكى إبراهيم الجرفي ( الحربي ) عن صالح وعبد اللّه ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما ، فأخذا كماة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا . قال ابن الجوزي : وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي : أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه . والقول الثاني : أن المراد ماؤها الذي ينبت به ، فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربى به الأكحال . قال ابن التميم : وهذا أضعف الوجوه . قلت : وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا نظر محكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكماة تفصيلا ، وهو : إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة ، وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركّبة .